محمود أبو رية

207

أضواء على السنة المحمدية

أخذه عن كعب الأحبار : ذكر علماء الحديث في باب " رواية الصحابة عن التابعين ، أو رواية الأكابر عن الأصاغر " أن أبا هريرة والعبادلة ومعاوية وأنس وغيرهم ، قد رووا عن كعب الأحبار اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعا وطوى قلبه على يهوديته - ويبدو أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به ، وثقة فيه ، ورواية عنه وعن إخوانه ، كما كان أكثرهم رواية للحديث ، ويتبين من الاستقراء أن كعب الأحبار قد سلط قوة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه وينيمه ليلقنه كل ما يريد أن يبثه في الدين الإسلامي من خرافات وأوهام ، وكان له في ذلك أساليب غريبة ، وطرق عجيبة . فقد روى الذهبي في طبقات الحفاظ - في ترجمة أبي هريرة - أن كعبا قال فيه - أي في أبي هريرة - ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة ! ! فانظر مبلغ دهاء هذا الكاهن ومكره بأبي هريرة الذي يتجلى في درس تاريخه أنه كان رجلا فيه غفلة وغرة ! إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة وهو لم يعرفها ، ولو عرفها لما استطاع أن يقرأها ( 1 ) لأنها كانت باللغة العبرية وهو لا يستطيع أن يقرأ حتى لغته العربية ، إذ كان أميا لا يقرأ ولا يكتب . ومما يدلك على أن هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردد كلام هذا الكاهن بالنص ويجعله حديثا مرفوعا إلى النبي ما نورد لك شيئا منه : روى البزار عن أبي هريرة أن النبي قال : إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة ! فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ فقال : أحدثك عن رسول الله وتقول ما ذنبهما ؟

--> ( 1 ) روى البخاري عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، ولو كان يعرف العبرانية لقال : وكنت من الذين يفسرون التوراة .